الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
388
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأكلت الحرب أصحابه وأعداءه وعطلت السواعد ، وخدرت التي سلمت من وقايع السيوف بها ، ولو أنّ أهل الشام لم يستعفوا من الحرب ويستقيلوا من المقارعة والمصارمة ، لأدت الحال إلى قعود الفيلقين معا ، ولزومهم الأرض والقائهم السلاح . . . . قلت : الحسن البصري والجاحظ أيضا غلطا . أمّا قول الحسن : « هلا مضيت قدما » أين يمضي قدما فكانوا يقتلونه لو كان مضى ، وقد أراد الأشتر المضي فما خلوه ، وأجبروه عليه السّلام على منعه ، فقال إبراهيم بن الأشتر لمصعب : كنت عند علي عليه السّلام حين أكرهه الناس على الحكومة ، وقالوا له : ابعث إلى الأشتر فليأتك . فأرسل ، فقال لرسوله : قل له : ليس هذه الساعة التي ينبغي لك أن تزيلني فيها عن موقفي ، إنّي قد رجوت أن يفتح لي ، فلا تعجلني . فرجع الرسول إليه ، وقال له ، قالوا له عليه السّلام : لترسلنّ إلى الأشتر فليأتينّك ، أو لنقتلنّك كما قتلنا ابن عفان . فرجع الأشتر وقال لهم : أمهلوني عدو فرس . قالوا : اذن ندخل في خطيئتك . وفي ( العقد ) : أنّ الخوارج اعترضوا عليه اعتراضات ، فأجابهم عنها ، ومنها : وأمّا قولكم : إنّي لم أضربكم بسيفي يوم صفّين حتى تفيئوا إلى أمر اللّه ، فإنّ اللّه عز وجل يقول : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ( 1 ) ، وكنتم عددا ، وأنا وأهل بيتي في عدّة يسيرة . وأمّا قول الجاحظ ، فكيف كان عليه السّلام يملّ من الحرب وقد كان كتب إلى معاوية : جاءني كتابك تذكر أنّك لو علمت وعلمنا أنّ الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت ، لم يجنها بعضنا على بعض . فإنّا وإيّاك منها في غاية لم تبلغها بعد ، وإنّي لو قتلت في ذات اللّه وحييت ، ثم قتلت ثم حييت سبعين مرّة ، لم أرجع عن
--> ( 1 ) البقرة : 195 .